ومنهم من إذا سمع المدح لم يسر به ولم يغتم
به ولم يؤثر فيه وهذا على خير، وإن كان قد بقي عليه بقية من الإخلاص.
ومنهم
من يكره المدح إذا سمعه ولكن لا ينتهي به إلى أن يغضب على المادح وينكر عليه،
وأقصى درجاته أن يكره ويغضب ويظهر الغضب وهو صادق فيه، لا أن يظهر الغضب وقلبه محب
له فإن ذلك عين النفاق، لأنه يريد أن يظهر من نفسه الإخلاص والصدق وهو مفلس عنه.
***
بقيت
مدة في هذا القسم أستفيد من زكريا علوم الترفع عن الجاه.. وعندما أيقنت بأن الجاه
والشهرة أحقر من أن أبيع بسببهما آخرتي أجازني، كما أجاز جمعا ممن كان معي ممن فقهوا
ما فقهت ..
وبتخرجي
من هذا القسم، تخرجت من هذه المدرسة العظيمة التي جعلتني أشعر بحرية عظيمة، بعد أن
تخلصت من كل تلك القيود التي كانت تجذبني إلى الأرض.