قال زكريا: أن يعلم خطر حب الجاه على دينه،
فإن من غلب على قلبه حب الجاه صار مقصور الهم على مراعاة الخلق، مشغوفاً بالتودد
إليهم والمراءاة لأجلهم، ولا يزال في أقواله وأفعاله ملتفتاً إلى ما يعظم منزلته
عندهم، وذلك بذر النفاق وأصل الفساد، ويجر ذلك لا محالة إلى التساهل في العبادات
والمراءاة بها وإلى اقتحام المحظورات للتوصل إلى اقتناص القلوب، ولذلك شبه رسول
الله حب الشرف والمال وإفسادهما للدين
بذئبين ضاريين، فقال :( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد
لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه)([493])
وذلك
لأن النفاق هو مخالفة الظاهر للباطن بالقول أو الفعل، وكل من طلب المنزلة في قلوب
الناس فيضطر إلى النفاق معهم وإلى التظاهر بخصال حميدة هو خال عنها، وذلك هو عين
النفاق.
قلنا:
عرفنا الترياق الثالث.. فما الرابع؟
قال
زكريا: أن يملأ قلبه بما ورد في النصوص المقدسة من مدح الخمول وذم الدح..
أما
مدح الخمول، فمما ورد فيه قوله (ص) : (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد
الخميصة إن أعطي رضي، وإن لم يعط تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش طوبي لعبد أخذ
بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة
وإن في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع)([494]) وحسبك
بهذا الحديث ثناء على الخاملين.
ومر
رجل على النبي (ص)، فقال لرجل عنده جالس : ( ما
رأيك في هذا ؟ ) فقال : رجل من