الخلق وهتك العورات.. فهذه آفات
كثيرة، وهي سياقة إلى اللسان لا تثقل عليه ولها حلاوة في القلب وعليها بواعث من
الطبع ومن الشيطان، والخائض فيها قلما يقدر أن يمسك اللسان فيطلقه بما يحب ويكفه
عما لا يحب فإن ذلك من غوامض العلم، ففي الخوض خطر وفي الصمت سلامة فلذلك عظمت
فضيلته.
قال
آخر: إن كل ما ذكرته عن خطر اللسان مجرد دعاوى تفتقر إلى دليل.. ولم نرك ذكرت
دليلا واحدا على ما تقول؟
قال:
ما أكثر الأدلة على ذلك.. وحسبك من ذلك قوله تعالى :﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ
إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ (ق)
وحسبك
ما ورد في الأحاديث النبوية الكثيرة من بيان فضيلة الصمت، وخطر الإكثار من الكلام..
ومن قوله (ص): (الصمت حكم وقليل فاعله)([391])..
وقال: (الصمت أرفع العبادة)([392])..
وقال: (الصمت زين للعالم وستر للجاهل)([393])..
وقال: (الصمت سيد الأخلاق، ومن مزح استخف به) ([394])..
وقال: (إن الله تعالى يحب الصمت عند ثلاث، عند تلاوة القرآن وعند