ثم
التفت إلى بعضنا يخاطبه بقوله: كان لي شيخ ورع زاهد عرضت عليه الدنيا بقضها
وقضيضها، فرفضها، وقد كان مما أوصاني به قوله: (كن - بني- إبراهيمياً فقد قال أبوك
إبراهيم - صلوات الله عليه وسلامه – :﴿ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76)﴾ (الأنعام)، وكل ما
سوى الله آفل إما وجوداً وإما إمكاناً.. وقد قال سبحانه :﴿ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ
إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ..(78)﴾ (الحج)
ومن
ملة إبراهيم رفع الهمة عن الخلق، فإنه يوم زج به في المنجنيق تعرض له جبريل - عليه
السلام – فقال: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك
فلا، وأما إلى الله فبلى، قال: فأسئله، قال: حسبي من سؤالي عمله بحالي.
فانظر
كيف رفع إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - همته عن الخلق ووجهها إلى الملك الحق،