وفي
كل هذه الإشارات السابقة دليل على أن الأمة تحتاج إلى الشجاعة بجميع أفرادها من
غير أن تستغني عن أحد منهم.
ثم
ذكر تعالى موقفا شجاعا لموسى ، وهو يقوم
بنصرة المستضعف، قال تعالى :﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ
أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا
مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ
عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (15)﴾ (القصص)
ثم
ذكر موقفا شجاعا آخر له في نفس المحل، ومع نفس الشخص، من غير أن يثنيه ما قد حصل
له قبل ذلك معه، قال تعالى :﴿ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ
فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي
هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ
نَفْسًا بِالأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا
تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)﴾ (القصص)
ثم
ذكر موقفا شجاعا آخر له، وهو يخرج من البلد الذي خاف على نفسه فيه.. وهكذا الشجاع،
فهو مع شجاعته يعرف متى يقدم ومتى يفر، قال تعالى :﴿ وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى
الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ
لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا
خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21)﴾
(القصص)
وهكذا
تتسلسل المواقف الشجاعة لموسى u في مدين
إلى أن قدر الله أن يكلف بالرسالة، وقد حصل له في بداية الرسالة من التدريب ما
يزيد شجاعته شجاعة وقوته وقوة.. فالرسالة