قال مسكويه:
فهذا هو البغض في الله.. فالأصل في المؤمن أنه يحب الخلق جميعا باعتبارهم خلقا لله،
ويحبهم جميعا باعتبارهم إخوة له، ولكنه يبغض ما يتلبسون به من المعاصي.. وهو لذلك
بغض عرضي لا ذاتي، وهو كبغض الإنسان للمرض والبلاء والمصائب.
ودليل
عرضية هذا البغض أنه يلتمس كل الوسائل لإزالة أسباب البغض، فمن كان مريضا سعى
لشفائه، ومن كان مبتلى سعى لعافيته.
وهكذا
البغض في الله، والذي هو بغض عرضي مرتبط بمعصية الله أو جحوده يجعل المؤمن يسعى
لإزاحة أسباب البغضاء لإحلال المودة بدلها.
فهو
بذلك بغض يحمل بذور مودة، أو هو مودة تكتسي لباس البغض للمصلحة التي تستدعي تلك
البغضاء.
ولذلك،
فإن هذا البغض العرضي لا يجيز أي إيذاء أو عقوبة لا يستحقها المبغض، بل قد ورد في
القرآن الكريم الحث على الإحسان إلى المبغض الذي آذى المحسن إليه أبشع إساءة، فقال
تعالى:﴿ وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)﴾ (النور)
***
بقينا
مدة في صحبة مسكويه يعلمنا المودة وأسرارها.. وبعد أن اختبرنا بعض الاختبارات،
ورأى نجاحنا فيها أجازنا فيها وفي علومها..