قالت
أم الدحداح: ربح البيع!! بارك الله لك فيما اشتريت.. وأنشأت تقول:
بشرك الله بخير وفرح
مثلك أدى ما لديه ونصح
قد متّع الله عيالى ومنح
بالعجوة السوداء والزهو
البلح
والعبد يسعى وله ما قد قدح
طول الليالى وعليه ما اجترح
ثم
أقبلت أم الدحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت
إلى الحائط الآخر، فقال النبى (ص): (كم من
عَذْق رَدَاح ودار فياح لأبى الدحداح)
***
بقينا
مدة في صحبة علي بن أحمد الكوفي يعلمنا الكرم وأسراره، ويذكر لنا من أخبار أهله ما
تتشوف له نفوسنا.. وبعد أن اختبرنا بعض الاختبارات، ورأى نجاحنا فيها أجازنا فيه
وفي علومه.. ثم أمرنا بالسير إلى القسم الخامس من أقسام تلك المدرسة.
سرنا
إلى القسم الخامس، وكان شيخه علم من أعلام الهداية.. وكان قد قدم من بغداد، كان
الجميع يطلقون عليه (أبا الفرج ابن الجَوْزي)([241]).. ولست أدري هل كان ذلك اسمه حقيقة،
[241]
أشير به إلى أبي الفرج بن الجَوْزي (510 ـ 597 هـ)، وهو عبد الرحمان بن علي بن
محمد بن علي القرشي التَّيمي البغدادي، الحنبلي، يُعرف بابن الجوزي، ويلقّب بجمال
الدين.. كان من كبار الوعّاظ ببغداد، فقيهاً، عالماً بالتاريخ والحديث، واسع
الاطّلاع، كثير التصانيف.. قال عنه ابن الدبيثي: إليه انتهت معرفة الحديث وعلومه..
وقال ابن خلّكان: علاّمة عصره، وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ. صنّف ابن
الجوزي كتباً كثيرة في أنواع العلم من التفسير والحديث والفقه والاَخبار والتاريخ
وغير ذلك، بلغت في قول بعضهم نحو ثلاثمائة كتاب.. وقد اخترناه هنا لأجل كتابه
المعروف (تلبيس إبليس)