أن أختبرك فما أحسن خلقك! فقال:
إن الذي رأيت مني هو خلق الكلب، إن الكلب إذا دعي أجاب وإذا زجر انزجر.
وروي
عنه - أيضاً - أنه اجتاز يوماً في سكة فطرحت عليه إجانة رماد فنزل عن دابته فسجد
سجدة الشكر، ثم جعل ينفض الرماد عن ثيابه ولم يقل شيئاً، فقيل: ألا زبرتهم، فقال:
إن من استحق النار فصولح على الرماد لم يجز له أن يغضب.
وروي
أن أبا عبد الله الخياط كان يجلس على دكانه، وكان له حريف مجوسي يستعمله في
الخياطة، فكان إذا خاط له شيئاً حمل إليه دراهم زائفة، فكان أبو عبد الله يأخذ منه
ولا يخبره بذلك ولا يردها عليه، فاتفق يوماً أن أبا عبد الله قام لبعض حاجته، فأتى
المجوسي فلم يجده فدفع إلى تلميذه الأجرة واسترجع ما قد خاطه فكان درهماً زائفاً،
فلما نظر إليه التلميذ عرف أنه زائف فرده عليه، فلما عاد أبو عبد الله أخبره بذلك
فقال: بئس ما عملت هذا المجوسي يعاملني بهذه المعاملة منذ سنة وأنا أصبر عليه وآخذ
الدراهم منه وألقيها في البئر لئلا يغر بها مسلماً.
وقيل
للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم! فقال: من قيس بن عاصم، قيل ما وبلغ من حلمه؟ قال:
بينما هو جالس في داره إذ أتته جارية له بسفود عليه شواء فسقط من يدها فوقع على
ابن له صغير فمات، فدهشت الجارية فقال لها: لا روع عليك أنت حرة لوجه الله تعالى.
وروي
أن أويساً القرني كان إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة، فكان يقول لهم: يا إخوتاه
إن كان ولا بد فارموني بالصغار حتى لا تدموا ساقي فتمنعوني عن الصلاة.
وشتم
رجل الأحنف بن قيس وهو لا يجيبه وكان يتبعه فلما قرب من الحي وقف وقال: إن كان قد
بقي في نفسك شيء فقله كي لا يسمعك بعض سفهاء الحي فيؤذوك.