وعن
جابر أن رسول الله (ص) جعل يقبض يوم حنين من فضة في ثوب
بلال، ويفرقها، فقال له رجل: يا رسول الله أعدل، فقال: (ويحك، من يعدل إذا أنا لم
أعدل؟ قد خبت وخسرت إن كنت لا أعدل) فقال عمر: ألا أضرب عنقه فإنه منافق؟ فقال:
(معاذ الله أن يتحدث أني أقتل أصحابي)([199])
وعن
عبد الله بن مسعود قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله (ص) ناسا في القسمة ليؤلفهم، فأعطى الأقرع بن حابس مائة
من الإبل، وأعطى ناسا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: إن هذه
لقسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله تعالى، قال: فقلت: والله لأخبرن رسول
الله (ص) فأتيته، فأخبرته بما قال، فتغير
وجهه حتى كان كالصرف، ثم قال: (فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله؟ ثم قال: (يرحم
الله موسى ، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر)([200])
وعن
عبد الله بن سلام: أن زيد بن سعية ـ وهو أحد علماء أهل الكتاب من اليهود ـ قال:
إنه لم يبق من علامات النبوة شئ إلا وقد عرفتها في وجه محمد (ص) حين نظرت إليه، إلا اثنتين لم أخبرهما منه:
أن يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فكنت أتلطف له لأن أخالطه
فأعرف حلمه، فابتعت منه تمرا معلوما إلى أجل معلوم، وأعطيته الثمن، فلما كان قبل