ألم
تسمع قوله (ص) : (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ
المنزل، ألا إنّ سلعة اللّه غالية، ألا إنّ سلعة اللّه الجنّة)([168])؟
قال
الرجل: بلى.. فما فيها مما نحن فيه؟
قال([169]): إن هذه النصوص المقدسة تطلب من المؤمنين أن يحرصوا على الربح والفلاح
كما يحرص التجار.. فكما أن مطالب المتعاملين في التجارات المشتركين في البضائع عند
المحاسبة سلامة الربح، وكما أن التاجر يستعين بشريكه فيسلم إليه المال حتى يتجر ثم
يحاسبه، فكذلك العقل هو التاجر في طريق الآخرة، وإنما مطلبه وربحه تزكية النفس لأن
بذلك فلاحها، كما قال تعالى:﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ
مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾ (الشمس)، وإنما فلاحها بالأعمال الصالحة، والعقل يستعين
بالنفس في هذه التجارة إذ يستعملها ويستسخرها فيما
[168]
رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.. ورواه الحاكم وصححه.
[169]
النص الوارد هنا من الإحياء بالتصرف الذي ألفناه في هذه السلسلة.