فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله
بغير علم لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث
المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه
بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء )([125])
فقد
أخبر رسول الله (ص) بأن النية الصادقة،
والرغبة الأكيدة، والإرادة الجازمة، يمكنها أن تصل بالإنسان وحدها إلى أرقى
المراتب.
قالوا:
لقد ملأت قلوبنا رغبة في الإرادة.. فما الطريق إليها؟
قال([126]) : اعلموا ـ أيها الأحباب الكرام ـ يا من اصطفاكم
الله لإرادته أن أول الطريق باعث قوي يقذف في قلب العبد يـحثه على الإقبال على
الله والدار الآخرة، والإعراض عن الدنيا وعما الـخلـق مشغولون به من عمارتـها
وجمعها والتـمتع بشهواتها والاغترار بزخارفها.
وهذا
الباعث من جنود الله الباطنة، وهو من نفحات العناية وأعلام الهداية، وكثيرا ما
يفتح به على العبد عند التخويف والترغيب والتشويق، وعند النظر إلى أهل الله تعالى
والنظر منهم، وقد يقع بدون سبب.
والتعرض
للنفحات مأمور به ومرغب فيه والانتظار والارتقاب بدون التعرض ولزوم الباب حمق
وغباوة.
ومن
أكرمه الله بهذا الباعث الشريف فليعرف قدره المنيف، وليعلم أنـه من أعظم نعم الله
تعالى