وأمر
بني إسرائيل بأن يأخذوا الكتاب بقوة، قال تعالى :﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ
وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا
مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63)﴾ (البقرة)
وأخبر
أن ذا القرنين احتاج إلى القوة ليؤدي الوظيفة التي كلف بها.. قال تعالى :﴿ قَالَ
مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95)﴾ (الكهف)
وأخبر
أن معلم رسول الله (ص) كان قويا.. وكأنه يشير إلى أنه
لم يكن ليؤدي وظيفته التي كلف بها لو لم يكن كذلك.. قال تعالى :﴿ وَالنَّجْمِ
إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ
الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)﴾
(النجم)
قلت:
كل من ذكرتهم أقوياء.. فمن مثل الأنبياء.. ومن مثل الملائكة.. ومن مثل الأولياء؟
قال:
لقد أعطى الله لكل مخلوق من القوى ما يتناسب مع الوظيفة التي أنيطت به.. حتى الطير
في السماء أعطاه الله من قوى جسده وعقله ما استطاع أن يطير به.. وأن يعيش حياته
الطبيعية وهو في أجواء السماء.
قلت:
والمستضعفون.. المساكين.. الذين حرموا من كل قوة، وامتلأوا بكل ضعف؟
قال:
لقد وبخ الله تعالى المستضعفين.. ووصفهم بأنهم ظالمون لأنفسهم، لأنهم نظروا إلى
ضعفهم وقصورهم.. ولم ينتبهوا لتلك القوى التي جعلها الله فيهم.. وعدم انتباههم لها
هو الذي جعلهم يضيعونها، فلا يستثمرونها.. اسمع البيان الإلهي، وهو يصور هذه
الحقيقة :﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ
قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا
أَلَمْ