قال: فقد أشار الله في هذه الآية إلى أن القول المعروف
والمغفرة قد يكونان خيرا من الصدقة.
قلت: فهل أثر
عن رسول الله (ص) في ذلك شيء.
قال: لقد كان
رسول الله (ص) يستعمل كل الوسائل ليجذب القلوب إلى التعرف على
الله وعبادته..
قلت: فحدثني عن
المغفرة.
قال: المغفرة
من الأخلاق التي أمر الله تعالى بها رسوله (ص)،
وأخبر أن لها من التأثير ما جعل القلوب تلتف به (ص).. قال
تعالى:﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ
فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ
لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل
عمران:159)
وفي موضع آخر
قال تعالى:﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
الْجَاهِلِينَ﴾ (لأعراف:199)
وقد أخبر الله
تعالى عن تأثير العفو والمقابلة بالحسنى في المودة، فقال:﴿ وَلا تَسْتَوِي
الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي
بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت:34)
قلت: فهل ورد
في السنة ما يدل على هذا؟
قال: ذلك كثير..
منه ما حدث به جابر بن عبد الله أنه غزا مع رسول الله (ص) قبل
نجد، فلما قفل رسول الله (ص) قفل معه، فأدركتهم
القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله (ص)
وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله (ص) تحت
سمرة، فعلق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله (ص)
يدعونا فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله (ص): (إن
هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتًا، فقال لي: من يمنعك مني؟
قلت: الله، فها هو ذا جالس)، ثم لم يعاقبه رسول الله (ص)..
وقد كانت نتيجة
هذا العفو أن رجع الرجل إلى قومه، وقال:(جئتكم من عند خير
الناس)([100])
ومنه ما حدث به
الرواة من قصة ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، وأسره.. فقد ورد
في بعض الروايات: أن رسول الله (ص) بعث خيلا قبل نجد
فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة ولا يشعرون من هو
حتى أتوا به رسول