خلافاتهم على جميع
الأصعدة، لان قضيتهم في عصرنا الحاضر قضية مصيرية، هي أن يكونوا أو لا يكونوا.
قال الشعراوي([521]):
لقد ذكرني كلامك هذا بأيام جميلة عشتها في الأزهر الشريف صحبة علماء أجلاء كان
التفكير في وحدة الأمة عندهم أول الأوليات، وأصل الأصول.. فلذلك نبذوا كل تعصب،
وتحرروا كل قيد، وجعلوا انتماءهم للإسلام هو الانتماء الأعلى الذي لا ينافحون إلا
عنه، ولا ينتصرون إلا له.
في تلك الأيام..
في الأربعينيات من هذا القرن.. شهدت القاهرة حركة تقريبية رائدة، انطلقت من دار التقريب،
وجماعة التقريب في القاهرة، وضعت هذه الحركة لها خطة عمل مدروسة في حقل الأصول
والفروع لنشر ثقافة التقريب، وحققت عبر مجلتها (رسالة الإسلام) نجاحا في إزالة
الحواجز النفسية، وتصحيح المفاهيم لدى السنة والشيعة..
سأقص عليكم
القصة من البداية.. لعلنا نجد من يحييها من جديد.. ليحيي بإحيائها وحدة الأمة
وعزتها وكرامتها:
في تلك الأيام
الجميلة قدم العلامة محمّد تقي القمي، الذي قدم من إيران إلى مصر لأول مرة في عام
1937 م، والتقى فيها بكبار شيوخها، خصوصا الشيخين محمّد مصطفى المراغي ـ شيخ
الأزهر ـ وعبد المجيد سليم الذي كان مفتيا، ودرس في الأزهر لمدة سنتين، وشجعه
اللقاء مع شيوخ الأزهر على طرح فكرة التقريب، التي خرجت إلى حيز الوجود حين عاد
الشيخ القمي إلى مصر لكي يستقر بها في سنة 1946 م، ويؤسس مع نخبة ممتازة من
الشخصيات المصرية (دار التقريب بين المذاهب)
لقد شكل أول
مجلس إدارة لدار التقريب في عام 1947م، وضم عشرين عضواً من تلك الكوكبة التي
التقت على الفكرة وتحمست لها في مصر، وكان معهم عدد آخر من العلماء يمثلون الشيعة
الإمامية والزيدية.
رأس الجمعية في
أول تأسيسها أحد كبار المصلحين في مصر آنذاك، هو (محمّد على علوبة باشا) الذي كان
وزيراً في عدة حكومات (للأوقاف والمعارف) وعينته مصر أول سفير لها في باكستان.
وكان من بين
الأعضاء الشيخ عبد المجيد سليم رئيس هيئة الفتوى بالأزهر، ثم صار شيخا للأزهر
فيما بعد، والشيخ أحمد حسين مفتي وزارة الأوقاف، والشيخ محمود شلتوت الذي كان
عضواً بهيئة كبار العلماء، وصار بدوره شيخا للأزهر، والشيخ محمّد عبد اللطيف دراز
وكيل الأزهر، والشيخ عيسى ممنون عضو هيئة كبار العلماء ورئيس الجمعيات الشرعية،
والشيخ حسن البنا رئيس الإخوان المسلمين، والشيخ عبد الوهاب خلاف والشيخ علي
الخفيف، وهما من كبار أساتذة الفقه والتشريع
[521] انظر: تجربة التقريب بين المذاهب، الأستاذ فهمي هويدي.