مشاعل الدعوة إليها.. لقد رأى أن سبب انصراف الناس عن الدخول
في دين الله أفواجا ما عليه الحكومات من انحراف عن شريعة الله.. فلذلك نذر حياته
على الدعوة لتصحيح هذا الانحراف، وتقويم هذا الاعوجاج.
أشار إلى آخر، وقال: ذاك شكيب أرسلان([501]).. لقد رأى ما عليه المسلمون من تخلف عن
ركب الحضارة.. فراح يبحث عن أسباب ذلك، ويدعو إلى علاجه.. فقد علم أنه لا يمكن أن
يدخل الناس في دين الله أفواجا، وهم يرون المسلمين بذلك التخلف.
أشار إلى آخر،
وقال: ذاك الشعراوي([502]).. لقد
رأى أن ما عليه المسلمون من بعد عن كتاب ربهم، وعن بحار العلوم التي يبشر بها هو
السبب في ذلك الجهل والتخلف الذي قعد بهم عن وظيفة الشهادة التي كلفوا بها.. فراح
يبحث عن السبل التي يبلغ بها كلام ربه، ورسالة ربه ليدخل الناس من خلال أنوارها في
دين الله أفواجا.
[501] نشير به إلى الأمير شكيب أرسلان (1286 - 1366هـ، 1869 - 1946م)،
وهو شاعر وكاتب ومفكرٌ وعالمٌ موسوعي.. رأى شكيب أرسلان أن العدو الأول للإسلام
والمسلمين هو الجهل، وأن ارتفاع نسبة الأمية هي السبب في تأخر المسلمين، وعليهم
أن يحاربوه بكل ما يملكون، وكتب في ذلك كتابًا من أعظم الكتب تأثيرا، وهو (لماذا
تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم) بأسلوب سهل ممتع؛ لكي يوقظ الأمة الإسلامية من
سبات الجهل والتأخر.
بالإضافة إليه كتب كتبًا عديدة عن الإسلام والمسلمين تصل إلى خمسين
كتابًا لا يزال بعضها غير مطبوع، من أهمها كتاب (حاضر العالم الإسلامي) و(تاريخ
غزوات العرب) و(الحلل السندسية في الحلة الأندلسية) و(عروة الاتحاد بين أهل
الجهاد)..
بالإضافة إلى مئات البحوث والمقالات المنشورة في الصحف والمجلات، وله
مذكرات مخطوطة باللغة الفرنسية، تصل إلى 20،000 صفحة، وترك ما لا يقل عن 30،000
رسالة، ما زالت مخطوطة.
[502] نشير به إلى الشيخ محمد متولي الشعراوي (1329 - 1419هـ)، العالم
الفقيه المفسِّر الداعية، أحد دعائم الفكر الإسلامي الحديث بمصر، وركيزة من ركائز
الدعوة الإسلامية في النصف الثاني من القرن العشرين.
كان للشيخ الشعراوي أسلوب فريد في التفسير يجمع بين أصالة التفاسير
القديمة ومعاصرة الواقع العلمي المبتكر، له باع طويل في التوفيق بين الدين والعلم،
وربط حقائق الإسلام بأحدث النظريات العلمية المعاصرة.
ليس للشيخ الشعراوي مؤلفات بعينها، غير أن أصحاب الأقلام ودور النشر
الكبرى وهيئات علمية كثيرة أخذت أحاديثه المذاعة تليفزيونيًا وإذاعيًا، وتسجيلاته
المختلفة وطبعتها في صورة مجلدات وكتب كبيرة بالإضافة إلى مئات المقالات في
الصحافة العربية والإسلامية.