وهكذا في جميع الأحكام الشريعة.. ففي تقسيم الفيء بين الفئات
المستحقة له، ومنهم اليتامى والمساكين وابن السبيل، يذكر الله تعالى الحكمة في ذلك
فيقول:﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ
السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا
آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الحشر:7)،
فقد ذكر أن العلة هي أي ﴿لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾، أي
حتى لا يكون المال متداولا بين طبقة الأغنياء وحدهم، ويحرم منه سائر الطبقات، فهذا
مصدر الشرور، وهو أبرز خصائص الرأسمالية الطاغية.
حتى العبادات
الشعائرية يأمر بها القرآن مقرونة بعلل وأحكام تقبلها الفطر السليمة، والعقول
الرشيدة، ففي الصلاة يقول:﴿ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ (العنكبوت:
45)
قال: إن من أعظم الأشياء خطرا على المفتي أن يعيش بين الكتب،
وينفصل عن الواقع..
***
مكثت فترة طويلة مع الشيخ سحنون
أتعلم منه أسرار الفتاوى، وفقهها، وما تحمله من معاني الهداية الرفيعة.. وقد
اهتديت من خلال صحبتي له إلى أن رسول الله (ص) هو سيد المفتين ومعلمهم.. وأن الفتوى
المؤثرة والفاعلة لا تكتمل إلا لمن اهتدى بهديه فيها.