ثم قال بعدها،
وكأنه لم يقطع حديثه بأي قاطع: ليس في الشريعة حرج.. حتى ما كان منها شديدا، فهو
البساطة واليسر والرحمة..
قلت: فكل فتاوى
الفقهاء إذن بساطة وسماحة ويسر؟
قال: لا.. هناك
من الفقهاء من هو مغرم بالتشديد على الناس، وقد يشدد على نفسه معهم، ولكنه مخطئ في
ذلك سنة رسول الله (ص).. فرسول الله (ص) لم
يكن يخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما.
قلت: ولكن قوة
الشريعة قد تضيع مع التيسير؟
قال: قوة
الشريعة في حب أهلها لها، والتزامهم بها، وتحقيق مصالحهم بذلك الالتزام.. بهذا
تكون الشريعة القوية.. لا بالتشريعات التي قد تثقل كواهلهم، ولكنها في نفس الوقت
تملأ بواطنهم بالخراب.
قلت: كيف ذلك؟
قال: ألا ترى
بعض المفتين يتسرع ويتشدد في أحكام الطلاق، فيهدم أحدهم بيوت المسلمين بكلمة واحدة
لا يحسب لها أي حساب.
قال: لقد أشار
القرآن الكريم إلى هذا الركن في قوله تعالى:﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ
إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ
وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (ابراهيم:4)
قالوا: فما في
هذه الآية من العلم المرتبط بهذا؟
قال: إن هذه
الآية تأمرنا بأن نعرف ألسنة قومنا حتى نخاطبهم بها.. فلا نخاطبهم بألسنة لا
يفهمونها، أو لا يقبلونها، أو لا يقبلون عليها.