التحريف،
فقلنا: يا رسول الله، وما سبحة الحديث؟ قال: (يكون القوم يتحدثون، والرجل يسبح)،
قلنا: يا رسول الله، وما التحريف؟ قال: (القوم يكونون بخير فيسألهم الجار والصاحب
فيقولون: نحن بشر)([462])
قالوا: فكيف
نحرف في الفتوى؟
قال: تتلاعبون
بها كما يتلاعب الصبيان بالكرة.
قالوا: كيف
ذلك؟
قال: عندما
تصرفون وجوه الناس إليكم بصرف وجه الشريعة عنكم.
قالوا: كيف
ذلك؟
قال: عندما
تقدمون رضا الناس على رضا الله، وتخافون سخط الناس، ولا تخافون سخط الله.
قال: لقد أشار
القرآن الكريم إلى هذا الركن في قوله تعالى:﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185)، وقوله
تعالى:﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ
لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة:
6)، وقوله تعالى:﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ
ضَعِيفا﴾ (النساء:28)
وأشار إليه
رسول الله (ص) في قوله:(إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا
غلبه، فسددوا وقاربوا)([463])،
وقوله:(إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء،
فمن رغب عن سنتي فليس مني)([464])،
وقوله:(هلك المتنطعون) قالها ثلاثا([465])،
وقوله:(لا تشددوا على أنفسكم يشدد الله عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد