يرى غير جهنم فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق من تمرة
فليفعل، ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف،
والسلام عليكم وعلى رسول الله ورحمة الله وبركاته)([439])
بعد أن انتهى من خطبته، قال بعض الأساتذة
الذين كانوا يلتفون حوله: انظروا براعة الاستهلال والبداية المثيرة للانتباه في
هذه الخطبة …انظروا كيف ابتدأت الخطبة بذكر
المسلمات الفكرية والعقدية لجماعة المسلمين لتبني الرأي العام على أساس عقيدة
الإيمان بالله الواحد الأحد..
قال آخر: وفي هذه الخطبة نرى رسول الله (ص) كيف يستثير الدوافع الإيمانية والإنسانية في المخاطبين، فقد
جاءت الوصية بالتقوى ومراقبة الله تعالى في السر والعلانية في جميع روايات الخطبة..
وجاءت استثارة الدوافع الإنسانية في الدعوة للتكافل في المجتمع الإسلامي والبذل
للمحتاجين.
قال آخر: وانظروا كيف راعى رسول الله (ص) أحوال المخاطبين.. يؤكد ذلك أسلوب الدعوة إلى التعاون بعد
التأكيد على قضايا الإخلاص لله تعالى وتقواه في السر والعلانية، وقد جاء هذا
الأسلوب في صياغة بارعة تربط التآلف والتكافل الاجتماعي بالإيمان بالله الواحد
الأحد والإيمان باليوم الآخر والجزاء والحساب في الدار الآخرة.
تركناهم يستنبطون من الخطبة ما يستنبطونه من
المعاني، ورحنا إلى مجموعة من الخطباء، كان يبدو عليهم الانفعال الشديد:
أما أولهم، فقد سمعناه يردد خطبة
رسول الله (ص) يوم بدر، والتي
قال فيها بعد أن حمد الله وأثنى عليه:(أما بعد: فإني أحثكم على ما حثكم الله عز
وجل عليه، وأنهاكم عما نهاكم الله عز وجل عنه، فإن الله عز وجل عظيم شأنه، يأمر
بالحق ويحب الصدق، ويعطي على الخير أهله، على منازلهم عنده، به يذكرون، وبه
يتفاضلون، وإنكم قد أصبحتم بمنزل من منازل الحق، لا يقبل الله فيه من أحد إلا ما
ابتغى به وجهه. وإن الصبر في مواطن البأس مما يفرج الله عز وجل به الهم وينجي به
من الغم، وتدركون به النجاة في الآخرة، فيكم نبي الله يحذركم ويأمركم، فاستحيوا
اليوم أن يطلع الله عز وجل على شيء من أمركم يمقتكم عليه، فإن الله عز وجل يقول:﴿ لَمَقْتُ اللَّهِ
أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ (غافر: 10)، انظروا إلى الذي أمركم به من
كتابه، وأراكم من آياته، وأعزكم بعد الذلة، فاستمسكوا به يرضى به ربكم عنكم، وأبلوا
ربكم في هذه المواطن أمرا، تستوجبوا الذي وعدكم به من رحمته