المتوكل، تبتل عن الخلق وتوكل على الحق،
له في التوكل الحال المشهور والذكر المنشور.
ثم أشار إلى السابع، وقال:
أما هذا فأبو يزيد البسطامي.. وهو كجده أبي يزيد.. ذلك التائه الوحيد، الهائم
الفريد، الذي تاه فغاب، وهام فآب، غاب عن المحدودات إلى موجد المحسوسات
والمعدومات، فارق الخلق، ووافق الحق.
قلت: هذه أسماء أعرفها..
ولكني كنت أظن أن البلى قد عضها بنابه، وأن السنين قد طوتها بجيوشها.
قال: لا تسئ ظنك بأمة نبيك..
فالخير فيه وفي أمته إلى يوم القيامة، ويستحيل أن يأتي يوم من الأيام ليس فيه من
آثار نبيك (ص) ما يجعله بين الناس حجة،
وللناس إماما، ألم تسمع قوله تعالى:﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (لأنفال:33)؟
قلت: بلى.. وقد ذهب الأمان
الأول، وبقي الثاني.
قال: بل كلاهما باق..
قلت: وهل محمد (ص) حي؟
قال: هو حي الأحياء وسيدهم..
ألم تسمع قوله تعالى:﴿ وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ (البقرة:154)،
وقوله تعالى:﴿ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل
عمران:169)؟
قلت: بلى.. لكن هذه في
الشهداء.
قال: ومحمد (ص) هو سيد الشهداء.. أليس الشهيد هو الذي بذل دمه
وماله في سبيل الله؟
قلت: بلى..
قال: ومحمد (ص) بذل كل شيء لله.. ألم تسمع قوله تعالى:﴿ قُلْ
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام:162)؟