قال بعضهم: صدقت.. فكم من علوم لم يحل بيننا وبينها إلا سوء
خلق معلميها، وكم من علوم لم يحببنا فيها إلا ما طبع الله عليه أساتذتها من خلق
ونبل.
قال الشنقيطي: ولهذا، فإن العالم المستن بسنة رسول الله (ص) هو الذي يستعمل كل الوسائل ليقرب قلوب
تلاميذه إليه، وإلى العلم الذي يحمله.
قلنا: فهل ورد في السنة ما يدل على هذا؟
قال: كل السنة تدل على هذا.. وإن شئتم التقريب، فاقرؤوا ما
ورد عنه (ص) من مراعاته
لمستويات الناس وظروفهم المختلفة، فعن أبي رفاعة قال:انتهيت إلى النبي (ص) وهو يخطب قال: فقلت: يا رسول الله، رجل
غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ رسول الله (ص) وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتي بكرسي
حسبت قوائمه حديداً، قال: فقعد عليه رسول الله (ص) وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته
فأتم آخرها([330]).
قال: هو ما أشار إليه قوله (ص):(إن الله رفيقٌ يحب الرفق في الأمر كله)([331])، وقوله (ص):(إن الله رفيقٌ يحب الرفق، ويعطي على
الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه)([332])، وقوله (ص):( إن الرفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه،
ولا ينزع من شيءٍ إلا شانه)([333])
قلنا: فما فيها من العلم المرتبط بهذا؟
قال: إن العالم المستن بسنة رسول الله (ص) هو الذي يرفق بتلاميذه أثناء تعليمه،
فلا ينهرهم، ولا يكهرهم، ولا يؤذهم، ولا يغضب عليهم، بل يلين لهم، ويعفو عما يبدر
منهم إلى أن تهذب نفوسهم وتصفو طباعهم.