responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 166
قال الرجل: لقد مررت على جمع هنا يقول كلاما تنهد له الجبال.

قال الغزالي: وما يقولون؟

قال الرجل: كله كفر وضلال.. فكيف أردده عليك؟

قال الغزالي: ألك حجة على إنكار ذلك؟

قال الرجل: بل لدي حجج كثيرة.. منها ما يرتبط بمصادرنا المقدسة، ومنها ما يرتبط بواقعنا.

قال الغزالي: يسرنا أن نسمعها منك، فحدثنا.. وابدأ بالدين.. فالدين مقدم على الواقع.. فلا اجتهاد مع نص.

قال الرجل: أول ذلك، وأبلغه قوله تعالى:﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ ‌نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ (‌آل عمران:64)، وقوله تعالى:﴿ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِي ﴾ (آل عمران:20)، وقوله تعالى:﴿ وَإِنْ ‌جَادَلُوكَ فَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (الحج: 68)، فهذه الآيات الكريمة وأمثالها ‌تغلق الباب أمام الحوار في العقائد، حيث أنها تحث النبي (ص) في حال المجادلة على تفويض الأمر إلى الله، وعدم الخوض ‌في الحوار الكلامي مع الآخرين.

هذا زيادة على أن قضايا العقيدة الإيمانية، يتعذر إخضاعها للمحاجة والجدل، ومن ثم ينبغي أن يترك شأنها لرب القلوب والضمائر.

قال الغزالي: فما تقول في قوله تعالى:﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ (العنكبوت: 46)

قال الرجل: هذه الآية تتعلق بالأمور الدنيوية المتصلة بالمعاملات الدائرة في ‌إطار التعايش في علاقة المسلمين بغيرهم، فالخلاف حول العقائد يتعذر تجاوزه أو حتى الوصول ‌فيه الى حل وسط، بل إن الحوار في مثل هذه الأمور العقدية قد يبعد ولا يقرب، ويورث المرارة ولا يبددها. ‌

قال الغزالي: هذه حجتك الدينية، فما حجتك الواقعية؟

قال الرجل: لقد رأيت أن الحوار ما هو إلا وسيلة أراد القائمون ‌عليه من خلالها اختراق ‌عقول صفوة المفكرين المسلمين بهدف تحييدهم واخراجهم من دائرة الحوار الحقيقي، وذلك بإضفاء ‌صفات السماحة ‌والعصرية والتحضر والمرونة والتنوير وغير ذلك من المصطلحات التي تطلق على بعض ‌المشاركين في هذه ‌المؤتمرات.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 166
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست