حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم
لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على حال واحد؟ فنزلت([197]).
قلت: أعرف سبب نزول الآية.. وأنا لم أسأل عن ذلك، وإنما أسأل
عن الحكمة من وضع هذه الآية في هذا المحل.
قال: إن الله تعالى في هذا الجواب يعلمنا كيف نجيب، وكيف
نحاور.. لقد سأل هؤلاء عن مسألة ترتبط بعلم الفلك، وهي فوق ذلك ترتبط بعلوم لا قبل
لهم بها في ذلك الحين.. فصرفوا عنها صرفا حسنا إلى ما ينفعهم.
قلت: إن ذلك يشبه ما ورد في الحديث من أن أعرابياً قال لرسول
الله (ص): متى الساعة يا رسول الله؟
فقال (ص):(ما أعددتَ لها؟)، قال: ما
أعددتُ لها من كثير صلاة، ولا صوم، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: (أنت مع
من أحببت)([198])
قال: أحسنت بذكر هذا المثال، فرسول الله (ص) صرف السائل عما لا ينفعه إلى ما ينفعه..
دون أن يشعر السائل.. فلو قال له رسول الله (ص):(لا
أعلم متى يوم القيامة)، فربما يقع في نفس الأعرابي ما يقع، لقرب عهده بالجاهلية، أو لجهله..
بالإضافة إلى أن ذلك لا يفيده أي فائدة جديدة.. ولهذا كان من حكمة رسول الله (ص) صرفه عن سؤاله الذي لا ينفعه جوابه، إلى جواب ينفعه في دينه وآخرته، وينفع
الأمة من بعده، فقال له (ص): (وما أعددتَ لها؟)، فانصرف الأعرابي عن سؤاله..
وانشغل بما ينفعه عما لا ينفعه.