أمّا ما يقابل ذلك فالانسان المؤمن الذي يتمتع
بانواع المواهب والرزق الحسن: (ومَنْ رزقناه منّا رزقاً حسناً) والإِنسان الحر مع ما
له من إِمكانيات واسعة (وهو ينفق منه سراً وجهراً) فاحكموا: (هل يستوون).. قطعاً، لا
.. فإِذِنْ: (الحمد لله)
اللّه الذي يكون عبده حُرّ
وقادر ومنفق، وليس الاصنام التي عبادها أسرى وعديمو القدرة ومحددون (بل أكثرهم لا يعلمون) ([138])
فالله تعالى يصور لنا في
هذا المثال حال من ينقض المواثيق والأيمان بعد توكيدها، فضرب مثلا بامرأة خرقاء
كلما غزلت شيئاً نقضته بعد إبرامه.. لقد قال سيد مبينا التأثير التربوي لهذا المثل:(فمثل
من ينقض العهد مثل امرأة حمقاء ملتاثة ضعيفة العزم والرأي، تفتل غزلها ثم تنقضه
وتتركه مرة أخرى قطعا منكوثة ومحلولة ! وكل جزيئة من جزئيات التشبيه تشي بالتحقير
والترذيل والتعجيب. وتشوه الأمر في النفوس وتقبحه في القلوب. وهو المقصود وما يرضى
إنسان كريم لنفسه أن يكون مثله كمثل هذه المرأة الضعيفة الإرادة الملتاثة العقل،
التي تقضي حياتها فيما لا غناء فيه)([139])
فهذا المثال يصور الكلمة
الطيبة بصورة الشجرة الطيبة الثابتة التي تؤتي ثمرها كل حين، وتصور الكلمة الخبيثة
بصورة الشجرة الخبيثة التي لا قرار لها، ولا ثمر ينتفع به، وقد قال سيد مبينا بعض
أبعاد هذا المثل:(إن الكلمة الطيبة - كلمة الحق - لكالشجرة الطيبة. ثابتة سامقة
مثمرة.. ثابتة لا تزعزعها الأعاصير، ولا تعصف بها رياح الباطل ؛ ولا تقوى عليها
معاول الطغيان - وإن خيل للبعض أنها معرضة للخطر الماحق في بعض الأحيان - سامقة
متعالية، تطل على الشر والظلم والطغيان