قال: أجل.. ولولا ذلك ما أمرنا الله تعالى باستعمال هذا الأسلوب، فقال:﴿ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (لأعراف:من الآية 176).. ولولا ذلك ما قص علينا ربنا، ولا قص
علينا نبينا.. إن كلام ربنا، وهدي نبينا ﴿ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ
خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت:42)
قلت: فما وجه هذا التأثير؟
قال: لقد أخبر القرآن الكريم عن بعض تأثير القصص في نفس المتلقي، فقال:﴿
وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ
﴾ (هود: 120)، ففي هذه الآية الكريمة إخبار عن نوع من أنواع تأثير القصص القرآني
في النفس، وهو تثبيت المؤمن على دين الله، وأخذه بالعزيمة في ذلك.
قلت: فما سر ذلك؟
قال: إن القاص ـ الذي يعرف كيف يتسلل إلى قلوب مستمعيه ـ
ينشئ في نفس المستمع إلى القصة حب تقمص شخصية البطل، وهو ما يدعوه إلى التأسي به
والاعتبار بمواقفه.
فمن يعجب مثلا بموقف إبراهيم u مع قومه، وعدم خوفه من أذاهم، وتعرضه للفتن بسبب ذلك، يمتلئ
إعجابا وحبا لإبراهيم ، وهو ما يدعوه بتلقائية لأن يتقمص الأدوار التي أداها إبراهيم تقمصا لروح القصة لا لحقيقتها.
فقصة إبراهيم u مع ابنه مثلا، وكيف هم بذبحه طاعة لله في ذلك ينشئ في نفس المؤمن
الاستسلام المطلق لله بغض الظر عن أن يكون ذلك بنفس الطريقة التي حصل بها إسلام
إبراهيم .
قلت: ولكن البعض ينحرف بالقصص انحرافات خطيرة([136])؟
قال: في كل مجال هناك المستن، وهناك المبتدع.. ولا ينبغي أن نترك
السنة لأجل الخوف من البدعة.
قلت: ألا يمكن أن نسد ذرائع البدع؟
قال: إذا سددنا ذرائع البدع بإماتة السنن، يكون ذلك من أعظم البدع..
ونكون قد حققنا أغراض البدع، لأنه لا غرض للبدعة إلا إماتة السنة.
[136] وذلك مثل القصص الكثيرة التي تمتلئ بها كتب التفسير، والمتلقاة عن
اليهود الذين أسلموا، وهي قصص أقرب إلى الأساطير منها إلى الحقائق.