responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 307
الوالدين).. وكان متكئاً فجلس، وقال: (ألا وقول ‌الزور، ألا وشهادة الزور).. فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت)‌ ([648])

وقال: (من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان)([649])

قال رجل من القوم تظهر عليه الحدة: لكأني بك تريد أن تثنينا عن الشهادة التي نريد أن ندلي بها ضد هذا الرجل بحجة أنه أمير هذه البلدة.

قال المحقق: معاذ الله أن أقول ذلك، أو أنوي ذلك.. إن ما أقوله لك هو ما سبق أن قلته لغيرك من الشهود ممن يريدون الشهادة عكس شهادتك.

ثم كيف أقول ذلك.. وقد نهينا عن كتمان الشهادة، قال تعالى:﴿ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 283)، ونهى الله تعالى الشهداء من التهرب من الشهادة، فقال:﴿ وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ﴾ (البقرة: 282)

لست أدري كيف حدثتني نفسي حينها، وقلت: ما أسهل أن يخترق مثل هذا القضاء، وما أيسر أن يحتال عليه.. إن الأمر لا يعدو فيه نصائح تلقى، ثم تضيع الحقوق بعدها.

لقد قلت ذلك في نفسي، ويشهد الله أنه لم تتحرك به شفتاي، لكن المحقق نظر إلي، والابتسامة تملأ فمه، ثم قال: ليس ذلك صحيحا يا بني.. نعم نحن نعتمد النصيحة ثقة في الشهود.. ولكنا لا نكتفي بها..

لقد علمنا أقضى القضاة كيف نحتال في التحري عن الحقائق.. ومن ذلك ما روي أن ابني عفراء لما تداعيا قتل أبي جهل، قال لهما (ص): (هل مسحتما سيفيكما؟)، قالا: لا، قال: فأرياني سيفيكما.. فلما نظر فيهما، قال لأحدهما: هذا قتله، وقضى له بسلبه.

انظر كيف اعتمد (ص) على دراسة الآثار.. وتعرف من خلالها على القاتل.. لقد اقتفى أثره في هذا ورثته.. فقد كانوا يستعملون كل وسائل التحري للوصول إلى الحقيقة التي لا يمكن أن تقوم العدالة إلا عليها..

سأحدثك عن أحد تلاميذه (ص) لترى كيف كان التحري والتثبت قبل إرسال الأحكام.. إنه علي ذلك القاضي الذي هو مرجع قضاة الإسلام..

لقد حدث عبيد الله بن أبي رافع قال: خاصم غلام من الأنصار أمه إلى عمر فجحدته، فسأله البينة، فلم تكن عنده، وجاءت المرأة بنفر، فشهدوا أنها لم تتزوج وأن الغلام كاذب عليها، وقد قذفها.. فأمر عمر بضربه، فلقيه علي فسأل عن أمرهم، فأخبر


[648] رواه البخاري ومسلم.

[649] رواه البخاري ومسلم.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 307
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست