خطر
على بالي حينها قوله (ص): (لما وقعت بنو
إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم، فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم، وواكلوهم
وشاربوهم، فضرب الله بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم..
لقد
كان رسول الله (ص) حين قال هذا الحديث
متكئاً، فجلس، ثم قال: (ولا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطراً)([532])
لقد
رأيت أن الله تعالى ذكر أنه لم ينج من العقاب إلا من نهى عن السوء.. مع أنه كان من
الذين لم ينهوا عن السوء من لم يرض عملهم، ولكن عجزه قعد به عن الإنكار.
وذكرت
حينها قوله (ص): (إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى
يروا المنكر بين ظهرانيهم ـ وهم قادرون على أن ينكروه ـ فلا ينكرونه، فإذا فعلوا
عذب الله العامة والخاصة)([533])
وذكرت
حينها أن رسول الله (ص) اعتبر الإنكار بالقلب
أضعف مراتب الإيمان، فقال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده؛ فإن لم يستطع
فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)([534])،
بل ورد في حديث آخر ما هو أعظم من ذلك، فقد قال رسول الله (ص): (ما
من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته
ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا
يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه
فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)([535])
وذكرت
حينها أن خيرية هذه الأمة ـ كما أخبر الله تعالى ـ مرتهنة بأمرها