قال:
لم يكن الدكتور جوزف مينجيلي واحدا، كما أن الشيطان لم يكن واحدا.. هناك الآلاف من
الذين ساروا سيرته، أو من الذين لا يزالون يسيرون سيرته..
قلت:
كلهم كلاب لا هم لها إلا عض الأجساد التي تأوي إليها.
قال:
ذلك مثل..
قلت
بغضب: وهو ينطبق عليهم تماما.. لقد عرف القرآن كيف يعبر عن القلوب السوداء التي
تختزنها تلك الجثث.
قال:
لقد ضرب القرآن مثالا آخر لهؤلاء، فقال ضاربا المثل ببني إسرائيل:﴿ مَثَلُ
الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ
يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ((الجمعة:5)، فبنو إسرائيل حملوا
كتبهم وعرفوا ما فيها، ولكنهم نسوا ما فيها من الهدي، ولم يشتغلوا بما يخرج
حقيقتهم عن البهيمية التي أوقعتها فيها شهواتهم.
قلت:
إن هذا المثل ينطبق تماما على هذه الحضارة.. إنها تدعي أنها تحمل القيم الرفيعة،
بينما هي كالحمار، تحمل القيم كمصنفات تصيح بها، لا كحقائق تعيشها.
قال:
وضرب القرآن لهؤلاء مثلا واقعيا آخر، فقال:﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا
الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ
عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ((القصص:38)، ففرعون يسعى ليرقى الفضاء لا
ليتعرف على ملكوت الله ليجعله سبيله إلى الله، وإنما يسعى من رقيه إلى تحدي الله.
قلت:
إن هذا المثل ينطبق تماما على هذه الحضارة الجاحدة التي جعلت العلم سلما للإلحاد،
ولمنازعة الله.
قال:
صدقت.. إن هذا المثل ينطبق على عصرنا، العصر الذي توهم فيه الإنسان أنه حقق حلم
فرعون، فرقى إلى القمر، وقد يرقى إلى غيره من الكواكب، ولكنه لم يرقه إنسانا،
وإنما رقاه بهيمة أو سبعا، رقاه لا ليقول:﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً
﴾ (آل عمران: 191)، وإنما رقاه لينصب علم بلده الذي يمثل حقيقة عنصريته وأنانيته
وجبروته.
قلت:
وهو لم يكتف بذلك، بل راح يطلق كل القيم من أجل الوصول إلى هذه الأهداف([511])..
قال:
لقد ضرب القرآن لهؤلاء مثلا آخر، وهو مثل قارون الذي اشتغل بالعلوم
[511] أشير إلى الحرب الباردة، والتي كان التقدم في مجال
الفضاء من ثمراتها.