responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 155
قلوبنا ـ بكلامه وسلوكه ـ مهابة من الوقوع في الحرام والشبهات..

لقد دخل علي مرة هذا الدكان، فرآني أعرض السلع الحسنة، وأخفي القبيحة، فذكرني بحديث لرسول الله (ص).. جعلته شعاري وديدني في تجارتي.

لقد ذكر لي أن رسول الله (ص) مر برجل يبيع طعاماً فأعجبه، فأدخل يده فيه، فرأى بللاً، فقال: ما هذا؟ قال: أصابته السماء، فقال (ص): (فهلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس).. ثم قال له هذه الكلمة التي هي شعاري، وشعار أهل هذا السوق جميعا: (من غشنا فليس منا)([379])

لقد كان قوله (ليس منا) بديلا عن كل رادع.. فكل مسلم يخاف أن يقول له رسول الله (ص) يوم القيامة إذا تعلق به: (لست مني)

وقد حدثني بشر ـ ذلك الوارث الورع الفاضل ـ أن النبي (ص) لما بايع بعض الصحابة على الإسلام ذهب لينصرف، فجذب ثوبه، واشترط عليه النصح لكل مسلم.

وأخبرني عن تأثير هذه الوصية في ذلك الصحابي، فذكر أنه كان إذا قام إلى السلعة يبيعها بصر عيوبها للمشتتري، ثم خيره وقال: إن شئت فخذ، وإن شئت فاترك، فقيل له: إنك إذا فعلت مثل هذا لم ينفذ لك بيع، فقال: (إنا بايعنا رسول الله (ص) على النصح لكل مسلم)([380])

وأخبرني أن واثلة بن الأسقع كان واقفاً فباع رجل ناقةً له بثلثمائة درهم، فغفل واثلة وقد ذهب الرجل بالناقة، فسعى وراءه وجعل يصيح به: يا هذا، اشتريتها للحم أو للظهر؟ فقال: بل للظهر، فقال: إن بخفها نقباً قد رأيته، وإنها لا تتابع السير، فعاد فردها فنقضها البائع مائة درهم، وقال لواثلة: رحمك الله أفسدت علي بيعي، فقال: إنا بايعنا رسول الله (ص) على النصح لكل مسلم، وقال: سمعت رسول الله (ص) يقول: (لا يحل لأحد يبيع بيعاً إلا أن يبين آفته، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا تبيينه)([381])

وأخبرني عن بعض التابعين أنه قال: لو دخلت الجامع وهو غاص بأهله وقيل لي: من خير هؤلاء؟ لقلت: من أنصحهم لهم؟ فإذا قيل: هذا،قلت: هو خيرهم. ولو قيل لي:


[379] رواه مسلم.

[380] رواه البخاري ومسلم.

[381] رواه الحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح الإسناد.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 155
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست