القسيس..
ولنرجع إلى الكتاب المقدس.. فهو الذي ينص بصراحة لا فوقها صراحة على نبوته.. ولا
يضره أن يكون متبعا لشريعة موسى، فهذا لا يتنافى مع النبوة كما لا ينافي هذا نبوة
يوشع وداود وأشعيا وأرمياء وحزقيال وغيرهم من الأنبياء الإسرائيليين، الذين كانوا
ما بين زمان موسى.
لقد جاء في (سفر الخروج:
4/27):(فقال الرب لهارون اذهب وتلق موسى إلى البرية فمضى وتلقى به إلى جبل الله
وقبله).. وفي (سفر العدد:18/1):(وقال الرب لهارون).. وفي (سفر العدد:18/8):(ثم كلم
الرب هارون وقال له).. وفي (سفر العدد:18/20):(ثم قال الرب لهارون).. وفي هذا
الباب من الأول إلى الآخر هو المخاطب حقيقة.
وفي الباب الثاني والرابع
والرابع عشر والسادس عشر والتاسع عشر توجد هذه العبارة: (وكلم الرب موسى وهارون
وقال لهما) في ستة مواضع.
وفي الآية الثالثة عشر من
الباب السادس من سفر الخروج هكذا: (فكلم الرب موسى وهارون وأوصاهما وأرسلهما إلى
بني إسرائيل وإلى فرعون ملك مصر ليخرجا بني إسرائيل من مصر)
أنت ترى من هذه العبارات
أن الله أوحى إلى هارون منفردا وبشركة موسى، وأرسله إلى بني إسرائيل وفرعون كما
أرسل موسى.. بل من طالع سفر الخروج يظهر له أن المعجزات التي صدرت في مقابلة
فرعون، ظهر أكثرها على يد هارون.
قال أخي: لا حاجة لك لذكر
كل هذه الأدلة.. فأنا لا أنكر نبوة هارون([32]).
[32] ذكرنا هذه الأدلة هنا
على اعتبار أن من المسيحيين من ينكر نبوته، ومنهم صاحب ميزان الحق ـ كما يذكر رحمة
الله الهندي ـ فقد أنكر نبوة هارون في الصفحة 105 من كتابه المسمى بحل الإشكال
المطبوع سنة 1847.