والهدي، وحـذرهم مغـبة البغـي والـعدوان، ولكن ذلك
لم يزدهم إلا شرا.
وقد صبر رسول الله (ص) والمؤمنون إلى أن حصل منهم ما لا يمكن أن يصبر
مؤمن عليه:
لقد حدث المؤرخون أن أن
امرأة من العرب قدمت بجَلَبٍ لها، فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ،
فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فَعَمَد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى
ظهرها ـ وهي غافلة ـ فلما قامت انكشفت، فضحكوا بها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين
على الصائغ فقتله ـ وكان يهودياً ـ فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل
المسلم المسلمين على اليهود، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع.
ولما وصل الأمر إلى هذه
الدرجة خرج رسول الله (ص) إليهم، فلما رأوه
تحصنوا في حصونهم، فحاصرهم أشد الحصار، وكان ذلك يوم السبت للنصف من شوال سنة 2
هـ، ودام الحصار خمس عشرة ليلة، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكم رسول
الله (ص) في رقابهم وأموالهم
ونسائهم وذريتهم، فأمر بهم رسول الله (ص)
فكتفوا.
وحينئذ قام عبد الله بن
أبي بن سلول ـ وقد كان رسول الله (ص) يعلم
نفاقه ـ فألح على رسول الله (ص) أن
يصدر عنهم العفو، فقال: يا محمد، أحسن فـي موالى ـ وكـان بنـو قينـقاع حلفـاء
الخزرج ـ فأبطأ عليه رسول الله (ص) فكرر
ابن أبي مقالته فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درعه، فقال له رسول الله (ص) :(أرسلني)، وغضب حتى رأوا لوجهه ظُللاً، ثم
قال: (ويحك، أرسلني)، ولكن المنافق مضى على إصراره وقال: لا والله لا
أرسلك حتى تحسن في موالى أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر
والأسود، تحصدهم في غداة واحدة ؟ إني والله امرؤ أخشي الدوائر.
وعامل رسول الله a هذا المنافق ـ الذي لم يكن مضي على إظهار إسلامه
إلا نحو شهر