سكت قليلا، ثم قال: سأقص
عليك من واقع هذه الغزوة ما قد يدلك على العاطفة العظيمة التي كانت تربط هذا
القائد العظيم بجنده:
كان (ص) في بدر يعدل الصفوف، ويقوم بتسويتها، وكان بيده
سهم لا ريش له يعدل به الصف، فرأى رجلاً، وقد خرج من الصف، فطعنه (ص) في بطنه، وقال له:(استوِ يا سواد) فقال: يا رسول
الله أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني، فكشف رسول الله (ص) عن بطنه وقال: (استقد) فاعتنقه فقبل بطنه، فقال:
(ما حملك على هذا يا سواد) قال: يا رسول الله حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد
بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله (ص) بخير.
قالت الجماعة: لا نشك فيما
ذكرت.. وليس هناك قائد عاقل يرمي نفسه في أتون المعركة.. لأنه لا مصلحة له ولا
لجيشه في ذلك.
قال الحكيم: ومع ذلك.. فقد
كان رسول الله (ص) يشارك في المعارك
بكل ما أوتي من قوة.
قالت الجماعة: فحدثنا كيف
بدأت المعركة.. وإلام انتهت ([559])؟
قال الحكيم: لقد ابتكر
الرسول (ص) في قتاله مع المشركين يوم
بدر أسلوبًا مهما في مقاتلة المعتدين يسمى بـ (نظام الصفوف)([560])
وهو تطبيق لقوله تعالى:﴿
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ
بُنْيَانٌ
[559] ذكرنا في رسالة
(معجزات حسية) ما يرتبط بهذه الغزوة وغيرها من الغزوات من الإمداد الإلهي، فصل
(انتصارات)