مسرعًا، ومعه أصحابه إلى
بدر ليسبقوا المشركين إلى ماء بدر، ليَحُولوا بينهم وبين الاستيلاء عليه، فنزل عند
أدنى ماء من مياه بدر مكتفيا بذلك.
لكن بعض الصحابة.. هو
الحباب بن المنذر.. رأى أن هناك مكانا آخر أهم من ذلك المكان، فذهب.. وهو الجندي
البسيط.. إلى رسول الله (ص)، وقال بأدب: يا
رسول الله.. أرأيت هذا المنزل، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر
عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال (ص): (بل
هو الرأي والحرب والمكيدة)، فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض يا رسول
الله بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم ـ أي جيش المشركين ـ فننزله ونغور ـ نخرب
ـ ما وراءه من الآبار، ثم نبني عليه حوضًا، فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا
يشربون.
فأعجب النبي (ص) هذا الاقتراح، ونهض بالجيش إلى أقرب ماء من العدو
فنزل عليه، ثم صنعوا الحياض وغوروا ما عداها من الآبار.
انتفض دوج، وقال: أليست
هذه دناءة.. كيف يمنع المقاتلون من الماء؟
ابتسم الحكيم، وقال: حتى
يصير الماء سببا لحياتهم.. وحياة المسلمين.. وسببا لتحقيق السلام الذي جاءوا
لتهديمه.
قال دوج: كيف ذلك؟
قال الحكيم: أليسوا هم
الذين قدموا للقتال عازمين على استئصال المسلمين؟
قال دوج: بلى..
قال الحكيم: ففي إمكانهم
أن يرجعوا إذن.. وفي عطشهم ما قد يجعلهم يرجعون،