قال الجمع: خائن
هو إن لم يدعهم إلى المقاومة.. وجبناء هم إن انتظروا حتى يأمرهم.
قال الحكيم: وهذا ما حصل
مع المسلمين.. فالصادقون من المسلمين وأهل السبق منهم خصوصا لم يرتابوا في ضرورة
مواجهة العدو..
وقد كان للمقداد بن الأسود
في ذلك الموقف موقف لا ينساه له التاريخ.. لقد قال عبد الله بن مسعود عنه: شهدت من
المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عُدلَ به.. أتى النبي (ص) وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم
موسى:﴿ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا
فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ (المائدة:24)،
ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك، وبين يديك وخلفك. فرأيت الرسول (ص) أشرق وجهه وسرَّه([554]).
لكن الرسول (ص) لم يكتف بقوله ذلك.. بل راح يقول:(أشيروا عليَّ
أيها الناس).. وقد كان يقصد الأنصار بذلك؛ لأنهم غالبية جنده، ولأن بيعة العقبة
الثانية لم تكن في ظاهرها ملزمة لهم بحماية الرسول (ص) خارج المدينة.
وقد أدرك سعد بن معاذ، وهو
حامل لواء الأنصار، مقصد النبي (ص) من
ذلك فنهض قائلاً: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟.. فقال (ص):(أجل)، فقال سعد: (لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن
ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا
رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه
معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب،
صدق عند