لقد قرأت سير
المصلحين والأنبياء.. فلم أجد واحدا منهم حمل من السيوف ما حمل محمد..
أشار إلى اللوحة، وقال:
لقد سجلت في هذه اللوحة تلك المعارك الكثيرة التي خاضها محمد، والتي لازال
المسلمون يتباهون بها إلى اليوم.
قال الحكيم: وحق لهم أن
يتباهوا.. فليس هناك حرب في الدنيا أنظف من الحرب التي خاضها المسلمون..
لقد كانوا ثلة قليلة
مستضعفة سامها أعداؤها الخسف.. ولكن الله من عليها، وأعطاها من القوة بحيث استطاعت
أن تنتصر على جميع أعدائها وفي مرحلة وجيزة هي أقرب إلى الإعجاز منها إلى الواقع.
ألم يزل الأوروبيون ـ
ومثلهم كل البشر ـ يرددون بافتخار ما حصل في تاريخهم من انتصاراتهم؟
سكت دوج، فقال: فأنتم
تفخرون بانتصارات وهمية كان أكثرها لمصالح محدودة، ثم تريدون من المسلمين أن
يستحوا من المعارك التي انتصر فيها الحق على الباطل، والقيم النبيلة على
الجاهلية..
قال دوج: فأنت تقر بأن
دعوة محمد كانت دعوة قتال لا دعوة سلام؟
قال الحكيم: السلام الشامل
يستدعي أن تقهر المعتدين وتردهم إلى صوابهم.. إنه مثل العملية الجراحية التي
تستأصل بها الأدواء.. فلا يمكن للجسم أن يظل سليما مسالما، وتلك