فلم
يكن لها جيش ولا شرطة ولا أمن يحفظ شوارعها وحدودها.. هل يمكن لهذه الدولة في عالم
يمتلئ بالذئاب أن يبقى لها وجود؟
قالت الجماعة: لا.. بل
ستصبح هذه الدولة ورعيتها مطمعا لكل طامع.
قال الحكيم: فلذا كان في
تسلحها بأنواع القوة ردعا لأعدائها، فلا يفكر أحد ـ مجرد تفكير ـ في المساس بها.
قالت الجماعة: ذلك صحيح.
قال الحكيم: وبذلك يكون
الإرهاب هو السلام.. فالقوة لا تداويها إلا القوة، ولهذا فإن الله تعالى قال في
بيان الحكمة من تشريع القصاص:﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ
حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
(البقرة:179).. فبالقصاص تتحقق الحياة.
قال دوج: ولكن لم اعتبر
القرآن إعداد العدة هو وسيلة السلام؟
قال الحكيم: لأن من البشر
من لا يخاف إلا السلاح.. فهو لا يخاف الله.. ولذلك يحتاج إلى سلاح يردعه.. لقد ذكر
القرآن ذلك، فقال:﴿ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ
رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ﴾
(الحشر:13)
أغلق دوج المصحف، وقال: لا
طاقة لي بجدالك في هذا.. فالقرآن قد وضع لكم المخارج التي تجادلون بها عنه.. ولهذا
سأنزل بك إلى الواقع.. وسأقتصر منه على واقع محمد.. ذلك الواقع الذي لم يكن فيه
إلا القتال.