بعد
ذلك ما نوع القتال الذي يطلب القرآن من المسلمين القيام به.. هل هو قتال إرهابيين
ظلمة.. أم هو قتال أهل الحق دفاعا عن حقهم.
التفتت الجماعة إلى دوج،
وقالت: صدق الرجل.. وقد ألزمك الحجة.. ولا مناص لك من أن تذكر له هذه المواضع التي
ورد فيها لفظ القتال لنرى المراد منها.
قال دوج: أول ما يصادفك في
القرآن هذه الآية التي نسخت جميع ما ورد في القرآن من الأمر بالسلام:﴿
وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ﴾ (التوبة:36) ([539])
قال الحكيم: أنت تقص
الآية، وتقطعها عن سياقها.. فالآية لا تأمر إلا بقتال المقاتلين.. لقد جاء فيها:﴿
وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة﴾ (التوبة:36)
ثم إن الله تعالى لم يأمر
المؤمنين بالقتال كافة إلا بعد أن أمرهم بالدخول في السلم كافة، فقال:﴿ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا
خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾
(البقرة:208)
وليس في القرآن ناسخ
ومنسوخ.. كل ما في القرآن محكم.. فكلام الله:﴿ لا يَأْتِيهِ
الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ
حَمِيدٍ ﴾ (فصلت:42)
ثم لماذا تعتبر الآية
منسوخة، ولا تعتبرها ناسخة؟
قال دوج: هذا ما ذكره
المفسرون.
[539] هذا ما يفعله
المسيحيون في كتبهم ومواقعهم من وجوه التلاعب بالقرآن.. بل إنهم أحيانا يمزجون بين
آيات مختلفة ليستدلوا بها على ما يريدون.