عقولكم
هو الذي جعلكم إرهابيين تريدون أن تقمعو الفن النبيل بالسلاح الذي لم يعلمكم محمد
غيره.. لأنه لم يكن لديه إلا السلاح.. ولم يكن يمارس في حياته غير الإرهاب.
قال الحكيم: مهلا ـ يا أخي
ـ لا ينبغي أن تصب الزيت في النار، فتحرقهم، وتحرق نفسك.
قال دوج: بل ينبغي أن
أصبها حتى أحرق ذلك الذوبان في محمد.. والذي جعلهم يمارسون الإرهاب بكل أصنافه.
قال الحكيم: ألا ترى أن ما
تمارسه الآن نوع أخطر من الإرهاب نفسه؟
قال دوج: لا.. أنا فنان
مبدع.. وقد استطعت بريشتي أن أصور الحقيقة التي عجزت جميع أسفار الدنيا أن تصورها.
قال الحكيم: إنك تصور ما
توهمته حقيقة.. ونحن لا نعتب عليك وهمك.. ولكن نعتب عليك إصرارك عليه.
نحن وإياك نشبه مدعيا
ومتهمين.. فأنت المدعي ونحن المتهمون.. فهل ترى من العقل والأدب أن تتهم شخصا، ثم
لا تسمح له أن يغضب لأنك تتهمه من دون بينة.. ثم لا تعطي له بعد ذلك الفرصة لأن
يدافع عن نفسه، ويدفع التهم التي تكلها له؟
سكت دوج، فقال الحكيم: هذا
نوع من الإرهاب.. إنك ـ يا أخي ـ تقيم بتصرفك هذا محاكمة عسكرية، ليس فيها شهود
ولا محامون..
قال: ولكن محمدا مات.. ولا
حرج علي أن أرسمه بأي صورة أشاء.
قال الحكيم: أرأيت لو أن
رساما لا يقل عنك إبداعا انتظر حتى تموت أمك، ثم رسمها