طأطأ بات
روبرتسون، وقال: في هذه الناحية أنت محق.. أنا أشعر بأن ساسة قومي متطرفون في
سلوكهم مع الرعية.. ولكن هل تسمي ذلك استبدادا؟.. أنا لا أفهم الاستبداد إلا
بقوانين الطوارئ التي تفرض عليكم كل حين.
قال الحكيم: أخطر استبداد
أن لا يترك لك المستبد إلا خيارا واحدا هو الخيار الذي يختاره لك.. وقومك يمارسون
هذا.. ولعلك أنت أيضا تمارسه من حيث تشعر، ومن حيث لا تشعر.
قال بات روبرتسون: لم
أفهم..
قال الحكيم: ربما تكون
لك.. أو كانت لك قناة إعلامية.. فرحت تملؤها بالإشهارات عن أصناف المأكولات
والمشمومات والملبوسات.. وأنت لا يهمك ما يحويه ذلك من مضار ومنافع.. ولكن يهمك
الكسب الذي ينال قناتك لتظل تؤدي رسالتها.
سكت قليلا، ثم قال: ليس
هذا فقط.. بل لعلك كنت تشهر لأصناف السجائر..
قاطعه بات روبرتسون، وقال:
فلنفرض حصول ذلك.. ألسنا نضع أسفل الإشهار عبارة (مضر بالصحة)
ابتسم الحكيم، وقال: وما
تجدي تلك العبارة..
قال بات روبرتسون: يراها
ناس فينفرون من السجائر.. فيحقق الإشهار عكس هدفه.
قال الحكيم: فضعوا نفس
الإعلان في كل ما تشهرونه.. فأنت تشهرون كل شيء حتى الخنا والفجور تدعون إليه صباح
مساء.. لتجعلوا حياة الناس موضوعة في قالب حديدي ختم عليه الشيطان لا يستطيعون منه
فكاكا.