هل ترى هذا حكما
معقولا.. إن المرأة في العادة تستحي من علم أي أحد بحيضها، فكيف تفعل هذا أمام
الناس، وأمام الكاهن.. ثم ما جريمتها حتى تصبح نجسة.. ولماذا ترتبط أكثر أحكام
التوراة بالحمام والكباش والشواء!؟
ومثل ذلك أحكام النفاس في
الكتاب المقدس.. اسمع:« إذا حملت امرأة وولدت ذكرا، تظل الأم في حالة نجاسة سبعة
أيام، كما في أيام فترة الحيض... وعلى المرأة أن تبقى ثلاثة وثلاثين يوما أخرى إلى
أن تطهر من نزيفها، فلا تمس أي شيء مقدس، ولا تحضر إلى المقدس، إلى أن تتم أيام
تطهيرها. وإن ولدت أنثى فإنها تظل في حالة نجاسة مدة أسبوعين كما في فترة الحيض،
وتبقى ستة وستين يوما حتى تتطهر من نزيفها) (اللاويين: 12: 1 -5)
ألا ترى الجور الذي تحمله
هذه النصوص على الإناث؟.. ألا ترى كيف تجعل مدة طهارة المرأة في حال كون المولود
أنثى ضعف طهارة كون المولود ذكرا!؟
التفت الحكيم إلى الجمع،
وقال: إن هذه التعاليم جميعا تخلو منها شريعة محمد (ص) لسبب بسيط، وهو أن هذه الشريعة شريعة مقاصدية
تلاحظ علل الأحكام وأغراضها، ولهذا ذكر تعالى حكم الحائض وعلته بقوله:﴿
وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي
الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة:222)
انظر.. الآية الكريمة
تكتفي بتحريم إتيان الحائض، وتعلل ذلك بعلة معقولة لم تزدها الأيام إلا قوة.. لقد
اعتبرت الأذى مقصورا على محله، ولم تتعداه إلى غيره.
لقد ورد في الحديث أن
اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها في البيوت، فسأل