، فقال الرجل: يا رسول
الله إنك أخرت العشاء، وإن معاذا صلى معك ثم أمنا، وافتتح سورة البقرة، وإنما نحن
أصحاب نواضح نعمل بأيدينا، فلما رأيت ذلك تأخرت وصليت، فقال :(أفتان أنت يا معاذ؟ اقرأ سورة كذا، اقرأ سورة
كذا)([501])
ويروى أن النبي (ص) دخل بيته، فوجد امرأة، فقال: من هذه؟ قالوا: هذه
فلانة وذكروا من صلاتها، قال:(مه عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله([502])حتى
تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه)([503])
وروي أن النبي (ص) دخل المسجد، فإذا حبلٌ ممدودٌ بين الساريتين فقال:
ما هذا الحبل؟، قالوا: هذا حبلٌ لزينب، فإذا فترت تعلقت به، فقال النبي (ص):(حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد)([504])
وحدث بعض أصحابه قال: خرجت
ذات يوم لحاجة، وإذا أنا بالنبي (ص) يمشي
بين يدي، فأخذ بيدي، فانطلقنا نمشي جميعاً، فإذا نحن برجل يصلي يكثر الركوع
والسجود فقال النبي (ص):(أتراه يرائي؟)،
فقلت: الله ورسوله أعلم، فترك يده من يدي، ثم جمع يديه، فجعل يصوبهما ويرفعهما
ويقول:(عليكم هدياً قاصداً عليكم هدياً قاصداً عليكم هدياً قاصداً، فإنه من يشاد
هذا
[501] رواه البخاري ومسلم،
وفي رواية:( اقرأ والشمس وضحاها، والضحى، والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى)
[502] ومعنى لا يمل الله أي:
لا يقطع ثوابه عنكم وجزاء أعمالكم، ويعاملكم معاملة المال حتى تملوا فتتركوا،
فينبغي لكم أن تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم.