قال الحكيم: إن
القرآن الكريم الذي هو ميثاق المسلمين ودستورهم.. والذي هو مؤدب رسول الله (ص) الأول.. ينص على أن البشر جميعا إخوة.. وأنهم كلهم
لآدم، وأن الله نوع أعراقهم وألوانهم وألسنتهم كما نوع كل شيء لتكتمل الحياة بذلك
التنوع، قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ
وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾
(الحجرات:13)
وقد خطب رسول الله في أكبر
تجمع عرفه في حياته.. وفي خطبة تسمى خطبة الوداع.. بسبب كونها وصيته الخاتمة لأمته
جميعا.. لقد في تلك الخطبة:(يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا
فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا
بالتقوى ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ (الحجرات:13)، ألا هل
بلغت؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:(فليبلغ الشاهد الغائب)([472])
وقد أخبر (ص) عن مصير الأعراق التي يتفانى البشر في اعتبارها،
فقال:(إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا ينادي: ألا إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا،
فجعلت أكرمكم أتقاكم، فأبيتم إلا أن تقولوا فلان ابن فلان خير من فلان بن فلان،
فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، أين المتقون؟)([473])
ولهذا، فإنك لن تجد في
القرآن.. في كل القرآن خطابا لقبيلة من القبائل.. لا العرب ولا غيرهم.. فالله
تعالى يخاطب الناس باعتبارهم بشرا.. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
(البقرة:21).. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً
طَيِّباً