التفت إلى نيقتاس، وقال:
هذا ليس خاصا بموسى فقط..
بل كل الأنبياء لهم حرمة ومكانة عظيمة في نفس رسول الله (ص)، وفي نفس كل مؤمن.. بل إن النبي (ص) أمر بالاقتداء بهم والاهتداء بهديهم، قال تعالى:﴿
أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ (الأنعام:90)
ولذلك لن تجد أي مسلم يحمل
تلك التصورات المشوهة التي يحملها قومك عن الأنبياء.. ولن تجد أي مسلم يستطيع أن
يتخيل أن نبيا من الأنبياء يمكن أن يقع في المعصية.
سكت قليلا، ثم قال: ليس
هذا خاصا بالأنبياء المذكورين في القرآن الكريم، والذين اقتصر القرآن الكريم على
ذكرهم باعتبارهم نماذج فاضلة عن القضايا التي يدعو إليها، وإنما كل الأنبياء.. من
نعرفهم ومن لا نعرفهم.. لهم هذه الحرمة في نفس المؤمن.. قال تعالى:﴿ وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ
مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ﴾ (غافر:78)
بل إن القرآن الكريم
أخبرنا بأن كل الأمم لها حظها من الأنبياء والرسل، ولم يستثن من ذلك أمة من الأمم،
قال تعالى:﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ
أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (فاطر:24)
ولهذا، فإن المسلمين الذين
وعوا هذه النصوص ينظرون بكل مهابة لكل الشخصيات المقدسة عند جميع الأمم خشية أن
تكون تلك الشخصيات من الأنبياء الذين لم تذكر أسماؤهم في القرآن الكريم.