التفت إلى نيقتاس،
ثم قال: لقد كنت تتصور بأن النبي (ص) يحتقر
موسى حين نهى عمر عن صحائف
التوراة.. لم يكن النبي (ص) ليفعل ذلك.
قال نيقتاس: لقد صحت
النصوص بذلك.
قال الحكيم: ولكن أي توراة
هذه التي نهى النبي (ص) عمر عنها.. إنها
التوراة التي تمتلئ بالأحقاد والعنصرية والسخرية من الأنبياء..
أما عن موقف النبي (ص) من موسى u فهو كل التعظيم والاحترام.. لقد كان النبي (ص) كلما أصابه الأذى يقول:(رحم الله أخي موسى لقد
أوذي بأكثر من هذا فصبر)([458])
وعندما أراد الصحابة
تزيين مسجد رسول الله (ص)، نهاهم، واعتل
لذلك بعدم مخالفته لما كان عليه موسى ، ففي الحديث: قالت الأنصار: إلى متى يصلي رسول
الله (ص) إلى هذا الجريد، فجمعوا
له دنانير، فأتوا بها النبي (ص)،
فقالوا: نصلح هذا المسجد ونزينه، فقال: ليس لي رغبة عن أخي موسى، عريش كعريش موسى)([459])
بل إن النبي (ص) كان يدعو الله بما دعا به موسى u، عن أسماء بنت عميس قال: رأيت رسول الله (ص) بإزاء ثبير وهو يقول:(أشرق ثبير، أشرق ثبير، اللهم
إني أسألك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري، وأن تيسر لي أمري، وأن تحل عقدة من
لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي هرون أخي أشدد به أزري، وأشركه في
أمري، كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا