فنحن
لسنا محمديين حتى ننطوي على أنفسنا، ونغلق آذاننا عن سماع غيرنا..
قال ذلك، ثم التفت إلى
الجمع، وقال: هيا نستمع جميعا.. أنا نيقتاس البيزنطي.. وأنتم جميعا.. فلنتواضع كما
علمنا المسيح لنسمع بعض هرطقات هذا المحمدي.
قال الحكيم: أرى أن كل ما
ذكرته في كلامك هذا يدور حول اتهام محمد (ص) ودينه
بالانطواء..
قال نيقتاس: إن كنت تقصد
بالانطواء انغلاق محمد ودينه على نفسيهما، وعدم انفتاحها على الآخر، أو عدم
اعترافهما بالآخر، فذلك ما أقصده.
قال الحكيم: وهذا ما أقصده
أنا أيضا.. وقد بحثت في هذه المسألة في تاريخ الأديان والمذاهب والأفكار المختلفة
التي تحكم سلوك البشرية ومواقفها، فوجدت انحصار الانغلاق في أمرين: انغلاق مرتبط
بالأفكار والمذاهب والأديان.. وانغلاق مرتبط بالأعراق والسلالات المختلفة.
وقد رحت انطلاقا من هذا
أبحث في تاريخ البشرية الطويل، فلم أجد دينا أكثر انفتاحا من الإسلام، ولم أجد
بشرا أكثر انفتاحا على الإنسانية جميعا، بل على الكون جميعا مثل محمد (ص).
قال الحكيم: فاسمع لي
لأثبت لك ما أقول.. وسأكتفي بالنماذج والأمثلة.. وسأدع لك الفرصة لتناقشني فيما
تشاء.. فقد علمنا ديننا أن نحاور المخالف بالتي هي أحسن، قال تعالى:﴿