قال نيقتاس:
الانطواء.. لا شك أنكم تعرفون هذا المرض النفسي الخطير.
قالوا: أجل.. ولكنا نرى
أتباع محمد أبعد الناس عنه.
قال نيقتاس: لقد كان الناس
يسمعون بأن الانطواء انطواء أفراد.. ولكن محمدا حول منه انطواء مجتمع، بل انطواء
أمة.
قالوا: لا نكاد نفهم ما
تريد.
قال نيقتاس: سأضرب لكم
مثالا يقرب لكم هذا، وفي نفس الوقت يبرهن عليه.
أصاخت الجماعة بأسماعها،
فراح يقول: أتعرفون العهد القديم؟
قالوا: أجل.. وهو ركن من
أركان الكتاب المقدس.
قال نيقتاس: أليس هو في
أصله كتاب اليهود المقدس؟
قالوا: أجل..
قال نيقتاس: ولكنه كتاب
المسيحيين أيضا.. فالمسيجيون يقبلون الآخر، ويحترمونه، ويستفيدون منه.
سكت قليلا، ثم قال: ليس
ذلك فقط.. إن المسيحية استفادت من كل الديانات والفلسفات التي وجدت في العهود
الأولى للمسيحية.. ولم تكن لتستفيد منها لو لم تكن تعترف بها.