من أكبر ما يبين لك عظم
المغالطة التي وقع فيها من وضع هذه القصة هو أن تاريخ السيرة العطرة يؤكد أن
المعراج وقع بعد السنة العاشرة من البعثة باتفاق، أما قصة الغرانيق هذه فإن
رواياتها تبين أنها كانت فى السنة الخامسة للبعثة، إبان الهجرة الأولى للحبشة، وفى
رمضان منها؛ وهذا مما يؤكد بطلان تلك المرويات.
قال جيري فاينز: وما علاقة
المعراج بسورة النجم التي نزلت فيها تلك الآيات؟
قال الحكيم: لأن سورة
النجم تحمل الحديث عن المعراج، وتصف ما حصل ليلة المعراج من أحداث..
قال جيري فاينز: لا يكفي
كل هذا لتفنيد الحادثة.
قال الحكيم: مع أنك تخالف
المنهج العلمي بقولك هذا إلا أني سأذكر لك ما قال المحدثون في نقدهم لهذه الحادثة ([423]) ..
[423] الحادثة رواها الطبرى
فى تفسيره: 17/186، وابن أبى حاتم فى تفسيره 8/25 وابن المنذر، ثلاثتهم من طرق عن
سعيد بن جبير مرسلاً، ووصلها البزار فى مسنده، وكذا الطبرانى، وابن مردويه،
والضياء فى المختارة من طريق آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال ابن جبير:
فيما أحسب، شك فى أن القصة بمكة، وأخرجه النحاس بسند فيه الواقدى عن ابن عباس،
وابن مردويه من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس، وابن جرير فى تفسيره: 17/186
من طريق العوفى عنه، وعن محمد بن كعب القرظى، ومحمد بن قيس، وأبى بكر بن عبد
الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبى العاليه، وكلها مرسلة، وابن أبى حاتم فى تفسيره
8/25.2 رقم 14..3، عن السدى، وموسى بن عقبة فى المغازى عن الزهرى، ومن طريق موسى
بن عقبة أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة 2/285، ورواها الطبرانى مرسلة عن عروة بن
الزبير، وفى سنده ابن لهيعة، ولا يحتمل هذا منه، كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد
7/72. وينظر: 6/32 – 34، والمعنى فى الروايات السابقة كلها للقصة واحد، كما قال الحافظ فى فتح
البارى كتاب التفسير، باب سورة الحج 8/293، انظر: مناهل الصفا فى تخريج أحاديث
الشفا للسيوطى ص221.