ثم إنه ورد في نفس
السورة قوله تعالى ـ بعد الموضع الذى زعموا أنه ذكرت فيه تلك الفرية العظيمة ـ:﴿
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ
اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى
الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)﴾ (النجم)
فلو كانت القصة صحيحة لما
كان هناك أي تناسب بينها، وبين ما قبلها وما بعدها، ولكان النظم بذلك مفككاً،
والكلام متناقضاً.. وكيف يطمئن إلى هذا التناقض السامعون، وهم أهل اللسان والفصاحة،
وأصحاب عقول لا يخفى عليها مثل هذا، ولاسيما أعداؤه الذين يلتمسون له العثرات
والزلات.
فلو أن ما روى كان واقعاً
لشغب عليه المعادون له، ولارتد الضعفاء من المؤمنين، ولثارت ثائرة مكة، ولاتخذ منه
اليهود بعد الهجرة متكئاً يستندون إليه فى الطعن على النبى (ص)، والتشكيك فى عصمته، ولكن شيئاً من ذلك لم يكن.
بل إن القرآن الكريم ينص
على الوعيد الشديد المتعلق بالنبي (ص) إذا
ما فكر في إضافة حرف واحد لم يتنزل عليه، قال تعالى في سورة الحاقة، وهي سورة نزلت
بعد سورة النجم:﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا
مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا
مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)﴾(الحاقة)
قال جيري فاينز: ولكن آية
من القرآن تشير إلى أن محمدا قد تعرض لفتنة.. وأنه كاد يقع فيها في حبائل
المشركين.