ابتسم الحكيم، وقال: إن ما
ذكره هذا المؤرخ لا يختلف كثيرا عما رمى به القرشيون محمدا (ص).. فقد اعتبروا النبى (ص) رجلاً ذا خيال واسع وإحساس عميق، فهو إذن شاعر،
ثم زادوا فجعلوا وجدانه يطغى كثيراً على حواسه، حتى يخيل إليه أنه يرى ويسمع شخصاً
يكلمه؛ وما ذاك الذى يراه ويسمعه إلا صورة أخليته ووجد آناته، فهو إذن الجنون أو
أضغاث الأحلام.
قال جيري فاينز: إن ما
تقوله لا يزيد ما قاله بروكلمان وإخوانه المستشرقون إلا تأكيدا.
قال الحكيم: إن هذا
الاعتراض يمكن أن يوجه لأي نبي من الأنبياء الذي تؤمن بنبوتهم.. فموسى كان رجلا يحلم بإنقاذ قومه.. فلذلك تخيل ذلك
الوحي.. ثم انطلق منه ليدعي النبوة، ويصبح نبيا لبني إسرائيل.
والمسيح كان يسمع في
الأحياء اليهودية اسم المسيح يردد صباح مساء.. فحلم بأن يصير مسيحا، فصار مسيحا..
قال جيري فاينز: ولكن من
ذكرتهم أيدوا بمعجزات خارقة دلت على صدق دعواهم.
قال الحكيم: ومحمد (ص) أيد بأضعاف ما أيدوا به.. بل لا تزال الدلائل
الدالة عليه حية ناضجة بالحياة..
قال جيري فاينز: فلنفرض
أني تخليت عن المسيح وموسى وسائر الأنبياء.. فخاطبني كطبيب لا كرجل دين.