لاشك
أنك تعرف ذلك العلامة الباحث المدقق جولد تسيهر([384]).. لقد
كانت أبحاثه القيمة أهم مراجعي، لقد قال في كتابه (العقيدة والشريعة فى الإسلام)
عن محمد:(وفى خلال النصف الأول من حياته اضطرته مشاغله إلى الاتصال بأوساط استقى
منها أفكاراً أخذ يجتريها فى قرارة نفسه، وهو منطو فى تأملاته أثناء عزلته، ولميل
إدراكه وشعوره للتأملات المجردة، والتى يلمح فيها أثر حالته المرضية، نراه ينساق
ضد العقلية الدينية والأخلاقية لقومه الأقربين والأبعدين)([385])
قال الحكيم: فما هي الأمرض
التي استخلصتها من خلال دراستك لمحمد (ص) من
هذه المراجع؟
قال جيري فاينز: قائمة
طويلة من الأمراض منها ما سبقت إلى معرفته، ومنها ما كان لي براءة اكتشافه..
أما ما سبقت إليه، فقد
سبقني شبرنجر([386])
وجوستاف فايل([387])
وغيرهم إلى أنه كان مصاباً بحالات من الصرع، يغيب فيها عن الناس وعما حوله، ويظل
ملقى على أثرها بين الجبال لمدة
[384] مستشرق مجرى يهودى، رحل
إلى سورية وفلسطين ومصر، ولازم بعض علماء الأزهر، له تصانيف باللغات الألمانية،
والإنجليزية، والفرنسية، ترجم بعضها إلى العربية، قال الدكتور السباعى: عرف بعدائه
للإسلام، وبخطورة كتاباته عنه، وهو من محررى دائرة المعارف الإسلامية، كتب عن
القرآن والحديث، ومن كتبه: تاريخ مذاهب التفسير الإسلامى، والعقيدة والشريعة فى
الإسلام، وغير ذلك مات سنة 1921م.
[386] هو ابن كرستوفر شبرنجر،
مستشرق نمسوى، يجيد كثيراً من اللغات، له إلمام بالأدب الشرقى مات سنة 1893م، من
آثاره: حياة محمد، وقد نشر بعض الكتب العربية مثل: الإصابة فى تمييز الصحابة،
والإتقان فى علوم القرآن.
[387] مستشرق ألمانى، له كتاب
مدخل تاريخى نقدى إلى القرآن، مات سنة 1889م. ينظر: آراء المستشرقين حول القرآن
وتفسيره 1/229.